الكتابة فعل مبرر بذاته

24 11 2009

اخترت هذا الإسم عنوانا لهذه  التدوينة وهو وللحقيقة مقتبس من رواية مالك داغستاني دوار الحرية فحقيقة الأمر أنه لمن المغري الكتابة في زمن كهذا زمن مليء بالمتحولات أقول أنه لمن المغري أن يمارس الإنسان فعل الكتابة في زمننا هذا فهي الضمانة المبدئية لكي يشعر المرء بقدرته على الإحتفاظ بعالم خاص به يضمن له بأقل تقدير توازنه النفسي , قبل أن أقول أنه يشعره  بالإنتماء إلأى الفضاء الخارجي أو بوسيلة للتواصل مع الفضاء الخارجي مع أنه يزيد إغراباً عنه مع كل إكتشاف علمي وتكنولوجي جديد.

لكنها بقدر ما هي مغرية بقدر ما هي عزف على الأوتار الخطرة في فضاء يرفض أن يستمع أو أن يقرأ وإن قرأ أو إستمع فمن يضمن حسن ذائقته؟

بقدر ما تسدك الكتابة في زمن المتحولات كي تكون جزءاً من الحدث بقدر ما ترعبك فهي إشهار للصوت ورغبة في الكتابة حول أشياء تستعصي على الكتابة.

فإذا فإن أي محاولات للوجود في هذا الكون مهددة بوجودها ذاته , ولسيت الإشكالية بأي حال من الأحوال إشكالية في المحاولة ذاتها , فهي شرف, وكن الفضاء مزعج ومليء بالمتغيرات والتناقضات التي تكسب الكتابة إغراءها ولكنه زمن الصوت والصورة وقبيحهما.

رغم ذلك  فإن للغواية الأولى رواسبها وينتصر إبليس دائما فنحن نأكل من التفاحة رطلاً ولا نشبع ..نشرب نهراً ولا نسكر

 





برتولد بريخت ..لا بد أنها مشيئة الإله

23 11 2009

في زمن المتحولات الصعبة في زمن مات فيه الجنود ليبقى القائد …في الحرب العالمية الثانية وما حولها والفاشية والنازية تلقي بظلالها على العجوز ..ويقتل المرء لا لشيء إلا ليقتل …

في هذه الأزمان السيئة وفيما بعدها كان الإله مبررهم ..وكانوا يقتلون بشبق دموي لا مثيل له ..في ما بعدها ما زال الشبق محركهم في القتل ألم يقل البابا ” مار يوحنا بوس الثاني ” وسط مجاهل الفقر الهندي بأن من يثور ضد الفقر يثور ضد مشيئة الإله .فيلبي نداءه الأزهر ولو بعد حين:

في تلك الأزمان قال برتولد بريخت مشيئة الإله لا تبرر قتل المستشار  ولا جوع الجائعين لا تبرر إنهيار السور على رؤوس الإنسان لا تبرر تشوه البنطال ولا سوء الخبز ..

أترككم مع القصيدة

السيد الخبّاز، خبزكم معجّن‏
خبزي معجّن؟؟ غير ممكن‏
صنعته من دقيق جيد‏
ناعمٍ من حيث الطحن‏
وبنفسي راقبته يا سيد‏
وهو ينضج داخل الفرن‏
أما إذا كان قد عجّن‏
وأنا عنه ساه‏
فهذه بالتأكيد حتماً‏
مشيئة الإله‏
هو الذي خلقه‏

السيد الخياط‏
هذا السروال مشوّه‏
لا، ليس فيه عيب‏
هذا مستحيل‏
خطته بالخيط والإبرة‏
والصبر الطويل‏
كنت ماهراً في القص‏
كما في التفصيل‏
أما إذا خرج الأمر من يدي‏
فهذا دون أي اشتباه‏
أمرٌ تمَّ بمشيئة الإله‏

السيد المعمار‏
لقد انهار الجدار‏
جداري لا يعقل أن ينهار‏
عمّرته بيديّ حجراً فوق حجر‏
سخيت عليه بالمؤونة والحذر
أما إذا انهار‏
فهذه دون شك مشيئة الإله‏

السيد المستشار‏
الناس هاهنا جائعون‏
لا يمكن أن يجوع المواطنون‏
أنا لا آخذ لي لحماً ولا شراباً‏
وألقيه يومياً على الشعب خطاباً‏
أما إذا جاع الناس وفتحوا الأفواه‏
فهذه طبعاً مشيئة الإله…‏
هو الذي جعلكم تجوعون..
أيها الأعزاء المواطنون..‏

أيها الناس‏
المستشار مشنوق في الساحة‏
لا غير معقول، هذه وقاحة‏
لأن المستشار الأمين‏
محمّي وملفوف‏
في قصره الحصين‏
يحرسه الألوف‏
أما إذا كان مشنوقاً وخسرناه‏
فهذه أخيراً مشيئة الإله‏
هو الذي شنق المستشار





اليوم العالمي للتضامن مع ضحايا جرائم الشرف

15 11 2009
29%20October-SWO-02

موقع نساء سوريا

 

أعلن مرصد نساء سوريا التاسع والعشرين من شهر تشرين الاول من كل عام يوماً عالمياً للتضامن مع ضحايا جرائم الشرف
وجاء الموعد تزامناً مع تبرئة المحكمة السورية لشقيق قتل شقيقته بحجة جريمة الشرف وشرعنت المحكمة بطولة الفتى ..

ووجه المرصد دعوة لكل الجمعيات واللجان والأحزاب والقوى ومنظمات حقوق الإنسان منظمات الأمم المتحدة إلى تبني هذا اليوم.

وتتبنى مدونة صرخات هذا اليوم للتضامن مع ضحايا جرائم الشرف





عن التنمية والتغيير والحركات الإسلامية

11 11 2009

إن التغيير والتطور هو دأب التاريخ منذ بداياته الاولى , فالتطور والحركية مرتبط أحدهما بالاخر بالتاريخ فلا يوجد تاريخ دون حراك داخلي ينجم عنه تطور, وإلا فالمجتمع هامشي ..
إذا ما أردنا الحديث عن مجتمعاتنا العربية فإن التطور الذاتي كان فاعلاً في مجتمعنا حتى بدرجات مختلفة حتى عهد محمد علي وحلم تشكيل دولة عربية حداثية ” قومية علمانية ” يتساوى بها المواطنون بالحقوق والواجبات ويؤكد على علمانية مشروع محمد علي ما جاء في رسالة إبنه إلى حاكم اللاذقية حيث يقول : “إن الإسلام والنصارى جميعهم رعايانا وأمر المذهب ما له علاقة بحكم السياسة فيلزم أن يكون كل بحاله*
ولم يكن هذا الميل نحو القومية العلمانية بتأثير من الثورة الفرنسية بشكل مباشر كما يظن البعض – من المؤكد وجود تأثير لها- ولكن العامل الأساسي هو حركية المجتمع الذاتية ورغبته بالتحول من مجتمع زراعي قبلي إلى مجتمع صناعي لا بد أن يوحد بين عماله بالحقوق والواجبات ولذا نرى أن الحراك الفكري وجدل الهوية والتراث والحداثة كان جدلاً سائداً من محاولات علي عبد الرازق إلى الكواكبي ومحمد عبده والأفغاني …
إن الديناميكية في المجتمع العربي قد إستمرت في سيرورتها الذاتية إلى ان حدث القطع التاريخي بدخول الإستعمار إلى المنطقة بشكل مباشر ” كحملة نابليون ” أو غير مباشر “تدخلات الإستعمار الاوروبي في سوريا لإحداث قلاقل طائفية ” لإعاقة مشروع الدولة الوطنية وتحول المجتمع إلى كانتونات توجت بسايكس-بيكو مما دفع المجتمع العربي إلى أزمة وجود خلقت منه المجتمع الهامشي الذي نراه اليوم
هذه الهامشية أفسحت المجال أمام حركات الإسلام السياسي التي تنشأ نتيجة موت الحراك الفكري في المجتمع بأجوبتها الجاهزة المعدة سلفاً .
كذلك فإن إنعدام الديمقراطية الناجم أصلا عن إنقطاع مسيرة التطور التاريخي قدم للحركات الإسلامية مجالاً أوسع من الهامشية والظلام لتنمو وفق البيئة المناسبة .
إن إستمرار التطور الطبيعي لمجتمعاتنا العربية لا بد أن يبدأ من مقاربة حياة شاملة إقتصادية إجتماعية ديمقراطية وطنية تفضي إلى زيادة مساحات النور والقضاء على هامشية مجتمعاتنا وتدفع عجلة التطور الاجتماعي إلى الأمام عبر عملية واعية منظمة لا عبر إختيارات عشوائية كما كانت معظم محاولات الماضي.
إن ربط الديمقراطي بالوطني بالإجتماعي بالإقتصادي بالديمقراطي في مقاربة واحدة ليس لغواً زائداً بل هو قراءة لألية عمل الدافع الذاتي للتطور عبر التاريخ وقراءة القطع التاريخي الذي مارسه الغرب على مجتمعات الهامشية .
ولذا فإن مقاومة الإستعمار ضرورة أساسية لكسر الطوق كذلك فإفساح أوسع مجال ممكن من الديمقراطية لضمان أوسع مشاركة شعبية في عملية التنمية وتحويل المقاومة إلى عملية شعبية واعية وضمان ديمومتها وبذلك فنحن نضمن القضاء على هامشية مجتمعاتنا التي أعادت إنتاج الإنتماءات القبلية والطائفية ” الما قبل وطنية” وكل هذا يحتاج إلى مقاربة إقتصادية تسعى لإنتاج إقتصاد وطني صناعي إجتماعي بالدرجة الأولى





أهمية خلق مقاربة حداثية عربية

10 11 2009

أهمية مقاربة في المجتمع العربي.
إن جدل “حداثة-تراث” كان الجدل الأكثر شهرة في تاريخ المعرفة العربي الحديث وفي زمن حيوية الإنتاج المعرفي العربي كان الجدل الأساسي لإرتباطه بمفاهيم سياسية معاصرة كالقومية والعلمانية …ولذا كان الجدل الأساس لبلوغ صيغة عربية للحداثة …
شهدت عقود الحراك الفكري العربية محاولات عديدة جادة لحسم هذا الجدل سواء بحسم الموقف من التراث أو بمحاولات خلق مقاربة حداثية عربية متمايزة عن المقاربة الغربية أو حتى بإستنساخ صيغة الحداثة الغربية ذاتها وتجاهل الخصائص الذاتية للمجتمعات وسيرورة التطور الطبيعي ..
للأسف فإن إحدى هذه المحاولات لم تكتمل فالتغيرات الدراماتيكية في ميدان السياسة كان لها دورها على هذا الصراع الفكري كذلك فإن يد الظلام قد إغتالت أو جرمت عدداً من المفكرين العرب ممن وضعوا اللمسات الاولى في هذا البناء من حسين مروة إلى مهدي عامل ونصر حامد أبي زيد .
في حقيقة الأمر وحتى هذه اللحظة لم أقرأ في المكتبة العربية مؤلفاً أكثر أهمية من مؤلف حسين مروة “النزعات المادية في الفلسفة العربية -الإسلامية” رغم أهمية مؤلفات كل من صادق جلال العظم,نصر حامد أبي زيد والطيب تيزيني لكن منهجية حسين مروة كانت الأقرب إلى الإكتمال .
حقيقة في تعاطينا مع التراث العربي فإن الإسلام لعله المكون الأكثر أهمية من مكونات هذا التراث ,لذا فإن حسم الموقف من جدالات “الإسلام والحاضر ,الإسلام والأقليات في دولة المواطنة , الإسلام والقضايا الفلسفية السياسية الإقتصادية للعصر الحالي” هو العامل الحاسم في حسم الموقف من التراث.
إن الحركات الإسلامية والتي كان من المفترض بها أن تكون الحامل الأساسي لهذا الحسم,ليست وبأي حال من الاحوال مهيئة لا فكرياً ولا نظرياً لخوض غمار هذا الصراع فقد كانت الأمور السياسية والتنظيمية هي الأهم بالنسبة لهذه الحركات مما أدخلها في جمود نظري جعلها بمعظمها تندرج تحت قائمة الإسلام السلفي,وهي أصلا وريثة نظرية عدمية إلى الواقع والتاريخ تجرده من جركيته ,لذا فإن الحاضر يصبح عديم الأهمية أمام النص وقدراته الديماغوجية ,فهي تؤمن بالقطيعة بين الماضي والحاضر لجهة الماضي والربط بين الماضي والحاضر هو الأساس لحل إشكالية الوجود الحداثي .
على النقيض تماماً قوى عربية تؤمن بالقطيعة بين الحاضر والماضي لجهة الحاضر فتعزله تماماً عن أسباب وجوده الموضوعية ولهذا فهي تفتقد وعي الضرورة اللازم لحسم القطع في سيرورة التاريخ
إن لحسم الموقف من ثنائية “تراث-حاضر” أهمية بالغة الحساسية في وقتنا الراهن فهي عماد أي فعل يستهدف بناء مجتمع الحداثة المعرفي .





هل مسرحكم مختلط

2 11 2009

كانت لحظة شيطانية تداخلت بها كل الارواح الظلامية في الكون لتحدث بتداخلها إنهياراً كارثياً في قدرتي على الإحتمال …
أخطئت عندما ببراءة سألت ذاته الموقرة عن المحاضرة الجامعية ..وإضطررت عندها لمرافقته إلى المكتبة ..
في الطريق علم أني عضو في فرقة مسرحية فكانت البلاهة ملئ العيون …وسألني بطمأنينة ..” هل مسرحكم مختلط “
أنا أجبته ببلادة أيضا : ” بعد باقي يقسموا المسرح لمسرح ذكور ومسرح إناث ومسرح كفار مختلط “
قال لي أنا عضو في فرقة مسرح للذكور فقط …
شو …مسرح للذكور فقط …!؟ مسرح للمثليين يعني ؟؟
يا ويل حظي من هذا اليوم الذي بدأ بأن غربت الشمس كنتيجة طبيعة لخطفها من قبل برمودا شياطين القرني ” راجع تدوينة مثلث برمودا ..”
وراح يناقشني بأنهم ورغم أنها فرقة تأبى للنساء موقعا فيها ولكنهم فرقة ناجحة فالتوفيق لا يأتي من عظمة العمل المسرحي بل من تقوى الله وتوفيقه …
يا سيدي المسرح حياة مكثفة فلكم هو من المعروف ان دقيقة على المسرح تعادل ست أشهر في حياة كل يوم …
فهل يمكن لك أن تجيبني على سؤال من الذي يسيتطيع أن يتحيل الحياة ذكور فقط …المثليون فقط





مثلث برمودا ..المرتع الليلي لعصابة الشياطين الفارة من العدالة

2 11 2009

صرح رجل الدين الإسلامي المعروف عائض القرني بإنه وبعد بحث لا علمي طويل لا منهجي متعب توصل إلى نتيجة مفادها بان غرق السفن والكتل المعدنية في مثلث برمودا ” الجغرافيا مو البنطلون” نتيجة لأن تلك البقعة الجغرافية قد إستطونتها منذ زمن بعيد رهط من الجن يرأسهم الإبليس الكبير وأقاموا هناك مملكة لهم بعد أن أنتصر عليهم مهلاييل عندما ظهروا سافري الوجه لبني البشر….
وقد توعد إبليس بالإنتقام وما زال حتى الأن ينتقم عبر المثلث المذكور…
كل ما أود أن أسأل نفسي عنه هو إلى أي مدى يؤمن هو نفسه بهذه الترهات …الشيطان لكي يؤذي بني البشر فهو يغرق مراكبهم في مملكته الظلامية ,ثم ما الذي يحصل يأتي دراكولا ويخلص عليهم بالضربة القاضية ..!؟
لا أعلم في حقيقة الأمر أية أمة قد تنجو من الهلاك وهؤلاء هم قادتها ..!؟
يتحدثون عن خزائن العلم وعن قيمة العلم …ويتباكون لقمع السلطات لهم ..طوبى لنظام حكم يقمعكم فهو إنما يقمع بقمعكم الجهل والتتجهيل ..السخف والتسخيف …!
ولكنه مشروع معظم أنظمة تنتمون إليها جغرافياً ولذا فالطبيعي أن علاقتكم بالأنظمة خير مما تدعون ..!
أخاف أن انام الليل وأستيقظ فأجد نفسي خارج الغلاف الجوي وقد سحبني أحد شياطين السيد القرني ….





عفــواً محور الشر أنت ممنوع من خدمة الماسنجر

28 10 2009

Anti-MsnAnti Msn
فوجئت بالرد ..لم أكن أصدق عيناي عندما كنت أقرأ …
منذ مدة ليست بالقصيرة لم يعد بإمكاني الدخول إلى الماسنجر من حسابي الشخصي ..
رحت أسأل يمينا ويساراً وأنتم تعلمون كم أصبح الماسنجر حدثا روتينياً في حياتنا …
قيل لي أني بحاجة إلى نسخة جديدة من الماسنجر …وقد قمت بتنصيبها …
ولم أستطع الدخول …
بعد فترة قمت بإرسال رمز الخطأ الذي يظهر عندي إلى الشركة وكعادتهم كانوا سباقين في سرعة الرد …وجاء فيه “أنك من دولة ممنوع فيها إستخدام الماسنجر “
لم يكتفوا بهذا بل قد وضعوا لي كل الإحتمالات الممكنة والتي تنحصر في خمسة دول هي : سوريا ,كوبا,كوريا الشمالية , السودان ,إيران …
أعشق الديمقراطية وأعشق وسائل الإعلام الحديثة عندما تسيس فهي تكشف القناع عن ذاتها …
لست من المروجين لنظرية المؤامرة ولكن هل صادف أن الخمسة دول التي تجتمع في رفضها المعلن لسياسات الإمبريالية -رغم معارضتي الشديدة لدول منها -كذلك فإن ما يجمعها الأن هو أنها محرومة من خدمة الماسنجر …
رغم ذلك كل ما أستطيع أن أقوله لهم أنني كفرد متمسك بهويتي الوطنية وبإنتمائي الأساسي لسوريا الأم حضارة ووجوداً …وأنني أرفض كل السياسات التي تمارسها حكومة العالم …وكذلك بأني أرفض موقفكم كشركة تجارية إلا أنني لا أستغربه …ولذا فأنا أيضاً أظهر إستهجاني الشديد ضد شركتكم وضد كل الشركات في الدنيا …
ولتحيا سوريا…





أنتم لا تمتون إلى الحقيقة بشيء ..

25 10 2009

“إنهم لا يمتون إلى البروتستانت بصلة “
هكذا بدأ أحد أهم القساوسة البروتستانت كلامه بعد توجيه سؤال له عن طائفة جديدة من البروتستانت .
ما يثير اشمئزازي أن أحدهم يخرج فيحادثنا بأن الله محبة ولكنه وبشخصه الكريم يمارس أعتى أشكال الرفض و الحقد ضد الأخر أي كان هذا الأخر ,فكيف يكون إلهه محبة ؟
ومن ثم وإن كان كل منا يؤمن وبشكل صلب جداً بأنه الحق المطلق , وحقيقة الأمر أنه مستعد لحرق نفسه تماماً في مذبح قناعاته الذاتية فإن الأخر أيضا يمتلك إيماناً مشابها . ما يعني أن كل منهم يمتلك الحقيقة النسبية.
لن أتبع طرقاً جامدة تنتمي إلى عصر قديم باقتباس المؤكدات لكلامي من هنا وهناك.فلست أسعى إلى عرض معارفي للبيع في بورصة دمشق .
ولكن كما أرى بعين لا أدعي أنها مجردة تماماً فهي تنتمي ك كلي إلى عقيدة أشعر أنها وبنفس الوعي الذي أحاول أن أحاربه في تدويني هذا أشعر بأنها الحق , فأنا أرى أن فلسفة الحق المطلق رغم أنها أطرت بالأطر العقائدية نفسها في الفلسفات المثالية, وبقيت خاضعة لمنهجية علمية تحليلية في الفلسفة المادية ,إلا أنها وبشكل عام -قناعاتي-تنتمي إلى حضارة أو أخرى حسب موقع هذه الحضارة في السلم الحضاري فهي لا تنتمي إلى فلسفة معينة بقدر انتمائها إلى وعي اجتماعي معين .
ولذا فإن كل ما يصدح به أحبة الحياة بالحوار وتقبل الأخر لا يعدو عن كونه بيع للهواء يمكن لي أن أقول كما قال بريخت من قبلي ” ما فائدة كل نياتكم الطيبة، إذا لم تكن صالحة للترجمة”
أنا أؤمن بضرورة الحوار ولكن هل أؤمن بنتائجه ؟
أقول أن المحدد هنا هو الهدف من الحوار ف بعد سنين طويلة من الحوارات التي لم تبق ولم تذر ومذ كنا صغاراً ونحن نحاور وهي ثقافة مجتمعنا ” الحوار لأجل الحوار” أصبحت قناعاتي تقول بأن الحوار إن لم يكن محدد بأطر وأهداف وأجال واضحة فهو ضياع للوقت
لا أدري كيف يمكن لمجتمع مضطهد كمجتمعنا أن يتبنى مفاهيم فارغة كالحوار لأجل الحوار والفن لأجل الفن ولربما الديمقراطية لأجل الديمقراطية .
أما أنا فلا أؤمن إلا بالحوار لأجل التغيير وليس لا لأجل الحوار .أؤمن بالديمقراطية كأداة ونتيجة وليس كغاية وسبب .أؤمن بالطعام كوسيلة لبقائي وليس ولا بأي حال من الأحوال همي الأول في الحياة.





أنا ديموقراطي ..والشاطر يحكي غير هيك

25 10 2009

هل يكفي أن يقول المرء أنا ديمقراطي كي أصدقه ؟
أنا من جهتي أكتفي بأن يقول المرء أنا ديمقراطي لكي أشكك في ديمقراطيته .فالديمقراطية الحقة ممارسة ,منهج سلوك ديناميكي ..وليست بأي حال من الأحوال كلمة تقال.
حسناً وماذا بعد …؟
يزداد الديمقراطيون في هذه الأيام ” لا أقصد هؤلاء النصف الأخر للجمهوريون بل أقصد ثلة من المحدثين في كل مكان” وعلى هذا فكلمة أنا ديمقراطي أصبحت تثير اشمئزازي بأعنف مما كانت .
ليست الكارثة في الديمقراطية ..فهي فعل حضاري وقدر لكل الشعوب التي تناضل لأجلها ..ولكن الكارثة الحقة في مجموعة الأشخاص ممن يؤمنون حقاً بأنهم الطريق إلى الديمقراطية ..ممن سيحرقون أخضرنا ويابسنا في لحظة ما يمتلكون القدرة.
لنكن واضحين ..وقد أضرب أمثلة وقد أؤلمها حقاً ولكن ضربها المبرح سيعفي غيرها من الإجـابة.
لنقل مثلاً وفاء سلطان …تحارب الرجعية والظلامية و التخلف والقهر الاجتماعي وكم الأفواه السياسي منه والديني واحتقار الأخر لإختلافه في المعتقد و و و … لكن رغبة في التقيؤ كانت تنتابني في كل مرة كنت أتابع ما يخطه قلمها في الناقد ..فبذات الأدوات التي يحارب بها رجال الدين العقل ..كانت هي تحارب اللا عقل- كما تقول- فأي عقلانية تلك التي وحدت بين ” العقل” و اللا عقل بالأدوات؟
ولنقل أن نبيل فياض ديمقراطي مثلا..ويا سلام , ديمقراطية كفيلة بإثارة غضبي وأنا العلماني وقد كان من المقرر أن أبتسم وأهز يداي انتصارا بعد كل مقال له –هذا فيما لو كنت سطحي المعرفة والوعي –
فديمقراطيته تملي عليه وهو يعرف احترام معتقدات الغير ولا أقول تقبلها فقط مراعاة حق الأخر في التعبير عن الرأي في مساحات بيضاء للحوار..
أنا من جهتي لا أريد علمانيا يحاجج من يختلف عنه في الرأي فيقول للأول يا ” واشش” وللأخر ” أنت لست بأكثر من صاحب دكانة” وهذا ” زميرة” وأخر ” بورظان”
وإذا ما حادثنا عن صديقه فريد الغادري ضيف شرف الكنيست الإسرائيلي فهو يحادثنا عن وطنيته .ومن ثم وبعد كل حديثه-أقصد فياض- عن الأصولية الإسلامية وعن شمولية الإسلام السني وأنه مرتبط دوماً برفض الأخر ولكن صديقه الغادري ينتمي إلى الجنة فرغم أنه يعتز بانتمائه إلى الإسلام السني فهو لا طائفي بالمطلق!!
“وضع من لا يشاركني نمطيّة قناعاتي الدينيّة في خانة الكفر” إنه اقتباس مباشر من مقالته “هل الإسلام دين إرهاب” حقيقة أن فياض لم يتهم من لا يشاركه قناعاته الفكرية-المتغيرة بين ليلة وضحاها ما بين قناعته بأن رجال الأمن في سوريا هم أكثر ديمقراطية من رجال السياسة وليقول مرة أخرى أنهم أصوليون-من لا يشاركه هذه القناعات بأنه كافر ولكنه خمخم ,ركام , أًصولي , زيل لهذا أو ذاك ..يقول لهذا إسكت ولذاك يا طالباني ..
لا أريد من جهتي علمانية تحادثني بأغلبية سنية وأقلية شيعية وسيطرة كردية لكردي آت من العراق وتركيا..
والأسوأ من كل من ذكر بسام درويش أحمد أي شيء وأشكر أي شيء أخر على أن مساحته على الإنترنت قد ألت إلى زوال..فلن يعي أحد اشمئزازي من مثقف يدعي التحرر ولا يكاد يكتب كلمة إلا وفيها من الشتائم أكثر ما فيها من الأحرف..
في حقيقة الأمر ..أنا لن أقول عن نفسي بأني ديمقراطي …بانتظار تعليق من شبيه لأحد المذكورين عندها أعلن ديمقراطيتي فيصبح من حقي شتم أخت اللي خلفه.