ما زال الشغف والقضبان والوجنة الحمراء

Posted: 29/04/2012 in ذاتيات

ما زال الشغف, كنت أظنه إختفى. كم من المتغيرات قد طرأت على الحياة ما هو خاص منها وما هو عام, بالخاص أنهيت دراستي الجامعية بعد سبع سنوات قضيت ثلاث منها في سوريا وأربع في الأردن. عدت إلى تربتي الأصلية (أقصد هنا طرطوس ), بعد غياب عام كامل هو العام الذي شهد إنتقال الحركة الشعبية في سوريا إلى الشوارع –كأني إنتقلت إلى العام سريعاً وأرفض ذلك لذا بعد هذه الجملة المعترضة سأعود إلى الخاص- وبعد عام شعرت بروحي من جديد ترفرف في طرطوس كما اشتهت, روحي كما هي طفولية كما اعتادت, ليس لي من اللجوء سوى لجوئي, كنت طيلة السنوات الأربع التي قضيتها في الأردن, كنت أشتاق دوماً لأن أكون مع أمي في يوم عيد الإم, ورحت أحضر لهذه الإحتفالية أن أقبل يدها رغم أني لم أفعل طيلة حياتي, ليس رفضاً بل لأن هذا التقليد ليس منتشراً في عائلتنا, ولكن رغم ذلك كنت أحضر نفسي للهدية, لم أكن أحضر أو أعتقد أنه وفي يوم عيد الإم ستراني أمي من خلف القضبان, وللقضبان طبقتان طبقة تلمسها أصابع أمي والثانية لأصابعي وبين الطبقتين برزخ لا يبغيان, كنت أشتهي في عيد الأم أن أقول لأمي مدي إصبعك قليلاً بين فراغات القضبان, وإن مددت إصبعتي الصغيرة لربما أستطيع أن ألامس يدك فأزداد قوة, ولكن ولأن طلباً كهذا قد يجعل الدموع تنهار مجدداً من عيني أمي وصديقتي الطفلة أختي, وقد تغالني الدموع أيضاً, وإن أي أنهيار والسجان يحيط بك من كل جانب يعد إنتصاراً له من ناحية وللقضبان من ناحية أخرى, فقد رفضت أن أطلب ما كنت أشتهيه من أمي التي أفتقد لقضاء عيد الأم بقربها منذ أربع سنوات, وبناء على ما سبق فقد أكتفيت بالعمل المحثوث لرفع معنويات الأم  الخمسينية بكلمات منتقاة.

فإذا أعتقلت, ليس شيئاً يذكر وأنا لا أذكره لأتحدث عن القضبان بل عن أمي. تلك العظيمة.

نسيت أن أذكر أني وفي ثاني يوم جمعة في المعتقل, قد أستطعت أن أسمع صوت أختي عبر الهاتف تسألني عن بريدي الإلكتروني فهناك تطورات جديدة قد حصلت وأنا في السجن على صعيد منحة الماجستير التي كنت قد قدمت أوراقي إليها في إيطاليا, أعطيت لأختي ما طلبته من معلومات, بعد أن طلب سجان من أخر أن يراقب كل كلمة نتبادلها أنا واختي, ثم فك القيد عن معصمي في ليلة كانت ثلاثاء على ما أذكر, وجدت نفسي عند ساحة المرجة, أملك من المال ما يكفي لثلاث أو أربع إتصالات سريعة قد أجريها, وهذا ما حصل جاء الرفيق كمال وعندها أقدمت على الإغتسال وذقت ولأول مرة منذ إسبوعين طعاماً يقدم في صحون, لكني لا أخفيكم سراً لم أستطع النوم على فراش, كنت قد إعتدت النوم على الأرض,  ( يا إلهي كم أصبحت تافهاً ما الذي يعنيكم حضرات القراء من هذه التفاصيل المملة  أعتذر عن إضاعة وقتكم)

علمت أني أحب الحياة كثيراً في تلك الليلة وعلمت أيضاً بأني قبلت لمنحة الماستر في الإقتصاد السياسي في جامعة سابيينزا بروما( هذا ما أطلعكم عليه لكي أستقبل كلمات التبريك كالعادة).

وما الذي دفعني في هذا كله لإستعادة الكتابة ؟؟

لا أعلم كنت قد قلت لغيركم من القراء في تدوينة سابقة, أني أكتب عندما أشعر بأن نومي كان قلقاً وأن الأمور ليست على ما يرام, وهذا ما أشعر به منذ عدة إيام.

( الشمس شربت كاس ونسيت تطلع تنزل)

وقد يتساءل السائل لما قد أدخل كلمات عن الشمس الثملة التي من شدة ثملها نسيت الشروق والغروب, أقول للسائل:, عفواً لن أقول للسائل أي شيء لأني لو كنت سأقول لكنت سأنهر وكما تعلمنا في طفولتنا من المدارس ( وأما السائل فلا تنهر), فإنتهر بمفردك أيها السائل لست بناهرك,

الشمس شربت كاس, في أغنية لتامر أبو غزالة وللشاعر الحق في أن يجعل الشمس تشرب حتى الثمالة فما بالكم بالملحن والمغني, للمغني الحق في أن يعلن توقف الشمس عن المغيب.

أما عنها فهي ما تزال كما هي, محمرة الوجه والشعر, زرقاء العينين, ولي أنا أن اجرب السباحة كالعاشق المخمور.تروقني قوتها, يروقني الصيف والخريف والشتاء والربيع في يومها العادي, كنت منذ الطفولة أحلم بأن ألقي بنفسي الطفلة الغير متعبة ( ليست متعبة كي تختلف عن كل من جرب الكتابة عن صاحبة الوجنتان المحمرتان) أقول أحلم منذ الطفولة بأن ألقي بتلك النفس الطفلة الغير متعبة على تلك الموجة الحمراء من الخصلات. أ أقول لكم أني أحترق بلهيب الشفتين تماماً.

من هي؟؟

والله لست أعلم.,

 

 

Advertisements
تعليقات
  1. nawar youssef كتب:

    انشالله بعمرك يا صديقي ما بترجع بتعيش يوم واحد ورا القضبان حتى لو كان مجرد توقيف، إذا مش كرمالك، عالقليلة كرمال امك. ما ضل إم و لا بكت السنة بسورية، حاجتنا بقى.
    تاني شي ألف مبروك على قبولك بالجامعة، و بفتخر فيك يا أفضل صديق بالدنيا، بس بتمنى شوفك قبل ما تسافر.
    بتمنى تضل تكتب، بحس إنو الشخص اللي اتعود عالكتابة “بيموت” إذا بطل يكتب.

    • نوار صديقي الغالي…مشتاقلك كتير وكتير بتمنى تنزل هالصيفية عالبلد شكلا أخر صيفية إلي لفترة طويلة جداً
      السنة كانت سنة دموع كتير ع كتير إمهات ..سنة موت ودم …منيح إنك ما شفت سوريا بهالمنظر
      انا والله يا صديقي صاير عم اكتب وقت حس حالي كتير بحاجة …بتنظمني الكتابة

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s