Posts Tagged ‘سوريا’

عندما يبدأ الفيلم, فإن الجميع بلا إستثناء يبكي ويشهق بخوف, هناك أصوات رعد يتبعها ضوء يخطف الأبصار, الرعد يسبق البرق على عكس كل قوانين الطبيعة, تقترب الكاميرا التي تلتقط مشهداً في غابة مقفرة – لعلها غابات الفرلق- تلتقط ضمن وميض البرق فتاة ذراعها تلتف على طفل صغير, لا نعرف لا نحن ولا المخرج ما الذي كانت تفعله المراهقة وأخوها الطفل في الغابة في هذه الساعة المتأخرة من الليل, ولكن الطفل يبكي بقوة, بينما تظهر في عينا أخته المراهقة نظرة مرتعبة تجعلها أكثر وضوحاً أصوات الشهيق والزفير مع حركات منتظمة من قفصها الصدري, كذلك إلتفاتها الدائم إلى كل جهة, لا ندري لا نحن ولا المخرج السبب الحقيقي وراء هذا الخوف, بعد قليل تنتقل الكاميرا إلى جهة مختلفة فنلمح أربع أعين متوازية تلمع بلون غريب جداً, تصرخ الطفلة بهلع: القاتل المحترف ذو الأربع عيون, ثم تصرخ بالطفل: إركض, ويركضان كيفما إتفق, في هذه اللحظة تتبدى الأجسام التي تحمل العيون اللامعة سابقة الذكر, فيظهر جلياً أن العينان في الأسفل هما لعاشق متعب من حمل حبيبته تلك صاحبة العينان اللتان في الأعلى, لا نعلم أيضاً لا نحن ولا المخرج كيف وصل العاشقان إلى الغابة في منتصف الليل وفي خضم العاصفة, ولا نعلم شيئاً عن الواقع الاجتماعي للعاشقة وهل يسمح لها أهلها أن تخرج في منتصف الليل إلى الغابة مع حبيبها. ولكن العاشقان عندما يسمعان صوت المراهقة والطفل يركضان, يصرخان بفزع شديد ثم يهتف العاشق: القزمان أكلا الأمعاء, ويلقي بمحبوبته أرضاً ثم ينطلق بفزع في الغابة, والعبرة من هذا المشهد ألا وجود للقاتل المحترف ذو الأربع عيون ولا للقزمان أكلا الأمعاء.

وفي أثناء ركض المراهقة في الغابة تستحضر مشهداً لطفولتها, عندما خرجت من غرفتها في الليل لسبب غير معروف ” يعلو هنا صوت موسيقى مرعبة ” تجد الطفلة  والدها مستلقياً على الأرض وسحنته مختلفة عن العادة, فتصرخ الفتاة هلعاً, فيقترب الوالد منها ويشير بيده إلى دواء القلب المعروف ب ” حبة تحت اللسان”, تركض الفتاة إلى علبة الدواء تمسكها بيدها, يقترب الوالد المنهك, يزداد فزع الطفلة, تحاول الهرب وبيدها علبة الدواء, يصرخ الوالد أعطيني الدواء, يزداد فزع الطفلة فتقف أمامه وترفض إعطائه الدواء, يحاول الوالد أن يصل إلى طفلته, تعود الطفلة خطوتين إلى الوراء, يأتي صوت إنكسار لكمية هائلة من الزجاج, ” يعلو هنا صوت الموسيقى” تصرخ الطفلة بفزع ملتفتة إلى الوراء لتجد أنها قد إصطدمت بالطاولة وهي تعود إلى الوراء محاولة الهروب من والدها وأسقطت بعض الاواني الزجاجية فإنكسرت, تعاود النظر إلى والدها فيصرخ: أعطني الدواء أيتها الطفلة المشاغبة سأقطعك إرباً, تخاف الطفلة وتهرب, ويلمع البرق من جديد, يقع الوالد على الأرض ميتاً, تركض الطفلة بإتجاهه, تهزه بقوة أبي لا تمت يا أبي, تأتي الأم في هذه اللحظات فتجد إبنتها في هذه الحالة, تغمض لها عيناها, تعيدها إلى الوراء تقوم بالبصاق على زوجها, وتقول ها قد إنتهى الشرير مدمن ” حب تحت اللسان”, تصرخ الطفلة لا يا أمي المدمن ما زال حياً, والدي كان إنساناً طيباً, هنا تحاول الأم وطفلتها أن تعيدا الحياة للأب, يستيقظ الأب فجأة فتفزع الأم وإبنتها, تتناول الأم قطعة من زجاج الأواني المتكسرة, وتغرسها في رقبة الأب, يتحول الأب فوراً إلى مجموعة من الخفافيش ويطير,

تعود الصورة الآن إلى الطفلة في الغابة, هي تركض ممسكة بيد الطفل الصغير, هنا تلتفت الطفلة إلى الصغير, فترى عضلاته تكبر وثيابه تتمزق ويتحول عندما إنتصف القمر إلى مستذئب, تخاف الطفلة, تترك يد أخيها الصغيرة وتركض, تتعثر بحجرة على الأرض, تقع, تنظر إلى الخلف ترى الطفل الصغير يبكي بخوف هو الأخر, تعلم أن ما رأته من تحول الطفل إلى مستذئب ليس إلى أضغاث أحلام, تقرأ المعوذتين وتنام بسلام, عفواً لا تنام بسلام بل وفي لحظة إنتهائها من قراءة المعوذتين, يظهر شبح في الظلام بعينان لامعتان والدماء تلوث وجهه, وأنيابه أكبر من اللازم, تصرخ الطفلة بصوت عالي: مصاص الدماء أبو عبدو الكومجي, عندها يظهر الوجه أوضح تتضح معالمه ليس إلا العاشق الذي ألقى معشوقته هناك, والدماء على وجهه ليست إلا أحمر الشفاه الخاص بحبيبته فلسبب لا يعرفه الجمهور أو المخرج أو كل فريق العمل قرر العاشق بعد أن ألقى حبيبته بقوة من فزعه, وجاء جذع شجرة مدبب الأطراف في رقبتها وماتت, قرر أن يضع أحمر الشفاه الخاص بها على وجهه ليستحضر حبهما إلى الأبد, في هذه اللحظة يصرخ العاشق بقوة: ها, القزمان أكلا الأمعاء, أنتما السبب في مقتل حبيبتي, سأنتقم لها ” يلمع البرق” يركض بإتجاه الطفل وأخته, تخاف المراهقة بينما يغط أخاها في نوم عميق, في هذه الأثناء تظهر روعة السعدي الممثلة الشهيرة من خلف الأشجار, وتقوم بضرب العاشق على مؤخرة رأسه بخشبة قوية, يهتز جسد العاشق ويقع على الأرض, تضربه ممثلتنا الشهيرة ضربة أخرى وأخرى, وهي تصيح بهستيرية: هذه لأنك رفضت أن تشارك في المسلسل الذي كان سيهديني إياه والدي في عيد ميلادي الثاني والعشرين, وكان المسلسل ليكون من بطولتي أنا وأخي الصغير وإختي الصغيرة, وأختها وإبن عمي وإبنة عمتي وصديقي الحميم الجديد, وكل عائلة السعدي, وتضربه بغل وبحقد لم تشهد له البشرية مثيلاً على الإطلاق. وحالما يموت العاشق من شدة الضربات ” أو من شدة ثقل دم ممثلتنا الشهيرة” نرى صدره يرتفع إلى الأعلى ويشقه الصدر ضوء أبيض شديد الوميض, تخرج من روجه هياكل بشرية وأضواء, تلتف على بعضها في سهم ناري وتلتف كالإعصار صاعدة إلى السماء,

تمسخ الفنانة الشهيرة عرقها بيدها, وتلقي العصا من يدها, وتقول ها قد إنتهت إسطورة الممثل الشرير الرافض للأدوار.

تعود المراهقة وأخوها إلى المنزل, تستقبلها الام بحنية عالية, وخاصة بعد أن خسرت زوجها.

في الليل, يلمع البرق من جديد وتشتد العاصفة وتستيقظ المراهقة على صوت الرياح, تجد النافذة مفتوحة وصوت الهواء يصفر, تصرخ الفتاة بهلع, تركض إلى غرفة إمها تفتح الباب بسرعة وتركض فتفاجئ في سرير الوالدة بأربع أعين لامعة متوازية, تصرخ الطفلة من جديد: اااه, القاتل المحترف ذو الأربع عيون من جديد, وتركض إلى الخارج, بينما تختفي الأربع عيون ويحل محلها أربعة أفخاذ.

 

يبدو أن وقع الحركات الاحتجاجية يتسارع أكثر فأكثر , ويبدو حقاً إن الوضع يذهب باتجاه الانفجار الخطير الذي لا أحد يريده لسوريا , من حيث أنه قد يودي إلى المجهول , والمجهول هنا يخيف لكثرة ما لوطننا الحبيب سوريا من أعداء ولكثرة من يريد لسوريا التمزق لكي تعجز عن لعب الدور الوطني المطلوب منها , مما يخدم في النهاية مصالح أعداء المشروع الوطني الساعي لأجل النهوض بهذه المنطقة حتى تحرير كل المناطق المحتلة , ومن ثم الذهاب نحو الحداثة والتطور .

وعلى هذا فيبدو أنه لم يعد من الممكن الحديث عن أي تأخير في الإصلاحات فالمجتمع النظام السوري اليوم في سباق حثيث مع الزمن معبراً  عنه بأيام الجمعة , فالمتوقع أنه وفي كل جمعة سيرتفع سقف المطالب ولا أحد يدري في أي اتجاه سيذهب , ولكن ومن المؤكد أن ما يعتبر اليوم سقفاً للمطالب ستشكل أرضية لها , خصوصاً مع تباطؤ وتيرة الإصلاحات بشكل يوحي وكأن الوضع مستقر وكأن الخطر والتدخلات الخارجية لا تحيط بوطننا من كل الجهات ,

الوطن في خطر , نحن نؤمن تماماً بأن كل مواطن سوري شريف متمسك بكل ما أوتي من قوة بوحدة الوطن السوري والشعب السوري على أرض سوريا الموحدة , ولكن وفي حالة كحالة الفوران الشعبي التي تعصف بسوريا لم يعد من الممكن التكهن أو الحد من حجم التدخل الخارجي والذي يظهر اليوم في الشارع في بعض الهتافات التي رددها قلة قليلة والتي تستغل حالة الاحتجاج الشعبي لتدعو إلى فصم العلاقة الوطيدة ما بين الشعب السوري والمقاومة الوطنية الشريفة في لبنان , تلك التي استطاعت تحقيق ما عجزت عنه الجيوش ,

نحن الشعب السوري ممن التهبت حناجرهم ومشاعرهم بالهتاف لحظة تمكن المقاومة الوطنية من صد الاجتياح الصهيوني للبنان مرتين , في المرة الأولى على يد المقاومة اليسارية في 1982 وفي المرة الثانية عام 2006 وإن تغير حامل السلاح فإن مواقفنا كشعب سوري لم تتغير , فرحنا نرقص في الشارع ونصيح الموت لإسرائيل لحظة وصلنا الخبر بتدمير البارجة الصهيونية ساعر قبالة سواحل لبنان الأبي , نحن من نزلنا إلى الشوارع طواعية لحظة الاعتداء الصهيوني الغاشم على غزة الصمود , ورحنا نروي السير البطولة عن مقاتلي مخيم جنين في صمودهم الأسطوري أمام جيش الاحتلال الصهيوني , نحن من كنا دائماً شعباً مقاوماً نستقي من سلطان الأطرش وإبراهيم هنانو وصالح العلي ويوسف العظمة عزاً واندفاعا نحو السلاح لمقاتلة العدو نرفض أي محاولة للتسلق على الاحتجاجات الشعبية المشروعة المطالبة بالإصلاح السياسي الشامل لضرب مشروع المقاومة في المنطقة , فإننا نرى أن الإصلاح السياسي في سوريا ضرورة اليوم لتمتين الوحدة الداخلية بغية تعزيز دور سوريا الوطني في المنطقة ونقله من حالة الممانعة ودعم المشروع المقاوم نحو المقاومة المباشرة .

إن أرضية المطالب الإصلاحية في ظل هذا التطور الميداني , لم تتغير من حيث الماهية , فهي ما زالت تسير في اتجاه إلغاء فوري لحالة الطوارئ وإصدار قانون أحزاب عصري يسمح بتكوينها على أساس وطني وعصري , كذلك قانون انتخابات يسمح بتشكيل القوائم على أساس سوريا دائرة واحدة , وكذلك الإصلاحات الاقتصادية الضرورية التي سبق ذكرها في ميثاق شرف التجمع الوطني لشباب سوريا كل هذه المطالب تشكل اليوم حالة إجماع بين القوى الوطنية الشريفة وكلما أسرعنا في تحقيقها كلما سارعنا في إغلاق الباب أمام أعداء الوطن سواء في الداخل أو في الخارج , سواء في داخل بنية جهاز الدولة أو خارجها,

وإننا إذ نرى مصلحة سوريا اليوم تقوم بالمصالحة الأبدية بين جهاز الدولة والمواطنين, سواء عبر محاسبة من لوث يده بدم السوريين محاسبة عادلة وعلنية , أو عبر ضرب الفساد ضربة لا تقوم له بعدها قائمة , أو عبر توجيه الموارد الاقتصادية نحو المجتمع بأفقر طبقاته وأكثرها تهميشاً , أو عبر وقف كل أشكال التدخل الأمني في العمل السياسي والتوقف عن حل الخلافات السياسية بشكل أمني .

كل هذه يصبح ضرورة اليوم , البوابة الأساسية في الانطلاق الحصين في الاتجاه الصحيح تتمثل بالإفراج الفوري عن كافة المعتقلين على خلفية نشاط سياسي , وإعلان وقف العمل بحالة الطوارئ ,

نرى اليوم أن الإسراع في هذا – وخصوصاً ونحن في حالة سباق مع الزمن معبراً عنه بأيام الجمعة – هو المصلحة الحقيقة للوطن والمواطن ولوحدة الشعب السوري وتراب سوريا الحبيبة والأضمن لتعزيز دور سوريا المحوري في المشروع الوطني للمنطقة , وعلى هذا فإن أي تأخير لن يصب إلا في مصلحة أعداء سوريا و الفئات والقوى الطائفية وقوى الفساد الأخرى التي سلمت وتسلم نفسها يوماً بعد يوم للمشروع الأميركي الصهيوني .

بداية لا بد من تقدم التعازي لأسر الأبرياء ممن سقطوا في الأحداث المؤسفة في درعا …ولا بد من محاسبة الفاعل وهو ليس من اطلق النار فقط بل من أعطى الامر بذلك بل ومن دفع بالأمور إلى هذه الدرجة .

كنت قد قلت في تدوينة سابقة أن حلم دمشق هو القاهرة ..يبدو أن الحكومة الحالية تدفع بكل الأمور باتجاه تفجر الأوضاع …ولا بد من ترجيل هذه السياسات التي أوصلت بنا إلى هذه اللحظة مع ترحيل رموزها .

لم يعد من الممكن بعد الأن تجاهل الدعوات المشروعة للشعب السوري بالإنتقال السلمي نحو الإصلاح الديمقراطي والاقتصادي ولذا لا بد من الدخول عميقاً في مواصفات الإصلاح المنشود .

لا بد من قانون أحزاب  عصري و وطني .

لا بد من إلغاء حالة الطوارئ وربط صلاحيات هذه الحالة بالدستور وبحالات ” طارئة حقاً”

لا بد من قانون انتخابات عصري جديد يضمن أوسع مشاركة شعبية في عميلة الإصلاح

ولا بد من اعطاء أوسع صلاحيات للصحافة والإعلام وكف يد الاجهزة الأمنية لكي تلعب دورها في كشف قوى الفساد الكبرى .

وهو الحد الأدنى المطلوب من الإصلاحات السياسية الديمقراطية فغياب الديمقراطية والغاء العملية السياسية من المجتمع السوري لم ولن تولد إلا مزيد من الخواء الذي تعتاش على هامشه قوى الفساد الكبرى وكل القوى والإنتماءات التي تنتمي إلى عصر ما قبل الدولة الوطنية . وهذا الحد الأدنى المطلوب من الإصلاح هو الكفيل بضمان تفعيل الوحدة الوطنية.

وكل هذه الإصلاحات الديمقراطية يجب أن ترتبط بما خرج الناس للمطالبة فيه ألا وهو لقمة عيش كريمة سرقتها منهم الخطة الخمسية العاشرة التي لم تجلب على سوريا لا هي ولا مخططوها إلا الويلات سواء بنسب النمو الحقيقية أو بمؤشرات الأسعار والبطالة التي وصلت إلى حدود لم يعد من الممكن لأي وطني غيور على سوريا أن يسكت عنها .

وبدلاً من ترحيل السياسات ورموزها نجد أن الخطة الخمسية الحادية عشر كانت أكثر عنفاً وتطرفاً ضد مصالح الشعب السوري بفئاته الشعبية وضد بناء الإقتصاد الوطني السوري وضد العيش الكريم .

فإن أي خطوة في الإصلاح الاقتصادي لا بد أن تبدأ :

أولاً :بترحيل هذه السياسات بل ومحاسبة رموزها ممن تحالف مع قوى الفساد الكبرى لجلب الويلات على سوريا.

ثانياً :لا بد من ضرب وشل قوى الفساد الكبرى والتي نهبت وتنهب الاقتصاد الوطني دافعة بالأمور إلى حد الهاوية .

ثالثاً: إعادة طرح نموذج اقتصادي جديد من على قاعدة العدالة الاجتماعية لأكبر قدر من الشرائح القلقة والمتوسطة في سوريا .

رابعاً : إعادة هيمنة الدولة على القطاعات السيادية في الاقتصاد السوري طبعاً بعد تخليص الجهاز الحكومي والقطاع العام من قوى الفساد الكبرى التي تسعى جاهدة لنهبه والقضاء عليه ومن ثم خصخصة من استطاع رغم كل ذلك البقاء على قيد الحياة بل والبقاء رابحاً .

خامساً: تأميم قطاع الإتصالات الخليوية بعد أن قطع الامل تماماً بامكانية التعايش مع عقلية النهب التي تحكم عمل هاتين الشركتين وكشف صفقات الفساد التي رافقت عملها في الفترة الماضية .

ويبدو واضحاً أن الإصلاح السياسي كل كامل لا يتجزأ فلا يمكن الحديث عن أي إصلاح ديمقراطي دون الحديث عن إصلاح اقتصادي يضمن مصالح الفئات والشرائح الدنيا من الشعب السوري لأجل ضمان الاستقرار الاقتصادي لهذه الشريحة التي تمثل الأغلبية من الشعب السوري والذي يضمن تفعيل دورها في العملية السياسية والتي كما أسلفنا تشكل الضمانة الوحيدة المقبولة اليوم في سوريا لترسيخ الوحدة الوطنية .

كذلك لا يمكن الحديث عن أي إصلاح اقتصادي دون فتح أوسع مجال ممكن للمشاركة الشعبية والتي تقصي دور المال السياسي في العملية السياسية كذلك تلغي دور الأجهزة الأمنية وهذا الحد الأدنى المطلوب لكي يغلق الباب أمام قوى الفساد ولكي يصبح الإصلاح الاقتصادي ” اجتماعياً”

في النهاية لا بد من إقرار الجميع بأن الديمقراطية هي سلوك وممارسة وليست قول قد ترفعه جهات معينة بشكل لحظي بغية تحقيق مجموعة من الأهداف الشخصية فمثلاً يجب أن تخرج جميع القوى الرجعية التي تتطالب اليوم بالديمقراطية رغم أنها كانت ترى في الديمقراطية ” كفر ومعصية ” لكي تعلن بأن حرية الإعتقاد والرأي والممارسة مكفولة وأن قتل ” المرتد ” مثلاً يعتبر فعلاً مغايراً للديمقراطية .

إن هذا الشكل من الإصلاح السياسي والاقتصادي المطلوب هو الحد الأدنى الذي يتوائم اليوم مع المزاج الشعبي في سوريا والذي لا يمكن النهوض من المستنقع الذي تدفعنا باتجاهه قوى الفساد الكبرى بتحالفها مع بعض القوى الأمنية باتجاهه بدونه .

الخلود للوطن .

 

بلشت المدونة ديما حملة ..بعتقد على بساطة المطلب إلا إنو بيحتوي تلات اشكاليات معقدة بنعاني منها

الأولى إلا علاقة بحق المرأة كالرجل في أن تمنح جنسيتها لأولادها بغض النظر عن الملابسات الأخرى وهي مشكلة قانونية تتجلى في أن القانون يشرعن للفروقات بين الرجل والمرأة من حيث قدرة الأولى على منح الجنسية وحرمان المرأة من هذه الخاصية وكأننا نتحدث عن مواطن سوري درجة أولى ومواطنة سورية ما بعرف شو وضعا وما بعرف إذا في حدا بيعرف بس ما حدا يقلي ” مساواة ” لإنو المساواة لازم تكون حتى بحق منح الجنسية …ومن هالباب فأنا مو متضامن لإنو كلمة متضامن مقرفة أنا بدم واحد وقضية وحدة مع حق المرأة السورية بمنح جنسيتها لأطفالها ..وضد القانون اللي بيشرعن لطرف حقو وبيحرم الطرف الأخر من هالحق
الإشكالية التانية اجتماعية من حيث موقف الناس من هالقضية ..طيب ببساطة في نسبة منيحة من السوريات متزوجين من غير السوريين  ولأكتر من سبب منها وفاة الزوج أو الطلاق مثلاً أو حتى رغبة شخصية بإنو ترجع المرأة السورية ع بلدا هيي و ولادها …وما رح نحكي شو رح بتعاني بداية من أزمة التعايش مع المجتمع بولاد من المستحيل يتوظفوا بجهاز الدولة بسوريا لإنو وبعد عشرين سنة ع حياتهن بسوريا رح يعرفوا إنهن مانهن سوريين وما رح بيصيروا ..” بأكد على إنهن سوريين أكتر بكتير من نص السوريين اللي بعدن ما بيعرفوا من سوريا شي ” وحتى القوانين الأخيرة بتعيق حتى عملهن بالقطاع الخاص لإنو ما لازم يكونوا أكتر من نسبة معينة ضمن القطاع الخاص ..شو هالحكي اللي ما سمعنا عنو حتى بأكتر القوانين تعصباً هيدا غير المشاكل بالمدارس والجامعات وبعضهن بيعاني من مشكلة بالإقامة بسوريا من دائرة الإقامة بمكتب الهجرة والجوازات والمشكلة إنو ما في لوائح أو قوانين للقضية .

المشكلة التالتة للحقيقة مشكلة بنيوية بأزمة المواطنة بمجتمعات ما بعرف شو تصنيفا .. أزمة إلا علاقة بمفهوم الهوية الوطنية

ت كون اوضح من فترة بالأردن طلع بيان عن أحد وجوه السياسة بمحاولة لوضع تعريف للهوية الأردنية بإنو اللي كان بالأردن قبل 1910 فهو أردني وإلا فليبحث لنفسه عن هوية أخرى …

لما سمعت الخبر ما بعرف ضحكت ولا بكيت … يعني معقولة أزمة الهوية – المرتبطة بشكل جذري بالجنسية – معقول واصلة معنا لهون ..لك في بالزمانات سوري صار إمبراطور روما ..وحفيدو صار رئيس الإرجنتين يعني هيديك الدول ما كان عندا أزمة هوية لحتى سمحت لمواطن غريب ولا حتى إمو إرجنتينية يمكن بإنو يصير رئيس جمهورية ..كل القصة إنو حقق شروط الجنسية المحددة بإقامة لفترة معينة وبس ..بركز على كلمة وبس.

ومع ذلك ماني كتير واثق انو بالقريب العاجل رح يصير في إمكانية لأبناء السوريات بإنو ينالوا جنسية الأم …ف على الأقل وهيدا أوطى سقف ممكن نحكي في إنو يصير عندهن حق الإقامة الدائمة بدون مراجعة المكاتب بشكل دوري …تانياً إنو يصير معن تصريح عمل يوازيهن بالسوريين بما يتعلق بقضايا العمل والدراسة ….

لإنو حلنا بقى نخلص من قصة الجنسية مع الزمن لازم ينعطى حق الجنسية لأي إنسان أقام لفترة خمس أو ست أو عشر سنين وعنده رغبة بالحصول على الجنسية وخليهن يخدموهن علم كمان …وبعتقد كلن على استعداد لخدمة العلم مشان الحصول على الجنسية .

ديما ما سبق وحكينا شخصياً قبل …قرأت تدوينتك وما تعاطفت ولا تضامنت بل بالعكس زاد إصراري على إنو كلمة تضامن تافهة كتير ..لحنا دم واحد …وانتي وغيرك سوريين …ما تنطري حدا يقلك اياها انتي بتعرفي انك سورية …ومع ذلك رح تنعطي هالحق مع الزمن ..بأكدلك ..