بيان من أجل الإصلاح والديمقراطية فعلاً

Posted: 21/03/2011 in سوريا
الوسوم:

بداية لا بد من تقدم التعازي لأسر الأبرياء ممن سقطوا في الأحداث المؤسفة في درعا …ولا بد من محاسبة الفاعل وهو ليس من اطلق النار فقط بل من أعطى الامر بذلك بل ومن دفع بالأمور إلى هذه الدرجة .

كنت قد قلت في تدوينة سابقة أن حلم دمشق هو القاهرة ..يبدو أن الحكومة الحالية تدفع بكل الأمور باتجاه تفجر الأوضاع …ولا بد من ترجيل هذه السياسات التي أوصلت بنا إلى هذه اللحظة مع ترحيل رموزها .

لم يعد من الممكن بعد الأن تجاهل الدعوات المشروعة للشعب السوري بالإنتقال السلمي نحو الإصلاح الديمقراطي والاقتصادي ولذا لا بد من الدخول عميقاً في مواصفات الإصلاح المنشود .

لا بد من قانون أحزاب  عصري و وطني .

لا بد من إلغاء حالة الطوارئ وربط صلاحيات هذه الحالة بالدستور وبحالات ” طارئة حقاً”

لا بد من قانون انتخابات عصري جديد يضمن أوسع مشاركة شعبية في عميلة الإصلاح

ولا بد من اعطاء أوسع صلاحيات للصحافة والإعلام وكف يد الاجهزة الأمنية لكي تلعب دورها في كشف قوى الفساد الكبرى .

وهو الحد الأدنى المطلوب من الإصلاحات السياسية الديمقراطية فغياب الديمقراطية والغاء العملية السياسية من المجتمع السوري لم ولن تولد إلا مزيد من الخواء الذي تعتاش على هامشه قوى الفساد الكبرى وكل القوى والإنتماءات التي تنتمي إلى عصر ما قبل الدولة الوطنية . وهذا الحد الأدنى المطلوب من الإصلاح هو الكفيل بضمان تفعيل الوحدة الوطنية.

وكل هذه الإصلاحات الديمقراطية يجب أن ترتبط بما خرج الناس للمطالبة فيه ألا وهو لقمة عيش كريمة سرقتها منهم الخطة الخمسية العاشرة التي لم تجلب على سوريا لا هي ولا مخططوها إلا الويلات سواء بنسب النمو الحقيقية أو بمؤشرات الأسعار والبطالة التي وصلت إلى حدود لم يعد من الممكن لأي وطني غيور على سوريا أن يسكت عنها .

وبدلاً من ترحيل السياسات ورموزها نجد أن الخطة الخمسية الحادية عشر كانت أكثر عنفاً وتطرفاً ضد مصالح الشعب السوري بفئاته الشعبية وضد بناء الإقتصاد الوطني السوري وضد العيش الكريم .

فإن أي خطوة في الإصلاح الاقتصادي لا بد أن تبدأ :

أولاً :بترحيل هذه السياسات بل ومحاسبة رموزها ممن تحالف مع قوى الفساد الكبرى لجلب الويلات على سوريا.

ثانياً :لا بد من ضرب وشل قوى الفساد الكبرى والتي نهبت وتنهب الاقتصاد الوطني دافعة بالأمور إلى حد الهاوية .

ثالثاً: إعادة طرح نموذج اقتصادي جديد من على قاعدة العدالة الاجتماعية لأكبر قدر من الشرائح القلقة والمتوسطة في سوريا .

رابعاً : إعادة هيمنة الدولة على القطاعات السيادية في الاقتصاد السوري طبعاً بعد تخليص الجهاز الحكومي والقطاع العام من قوى الفساد الكبرى التي تسعى جاهدة لنهبه والقضاء عليه ومن ثم خصخصة من استطاع رغم كل ذلك البقاء على قيد الحياة بل والبقاء رابحاً .

خامساً: تأميم قطاع الإتصالات الخليوية بعد أن قطع الامل تماماً بامكانية التعايش مع عقلية النهب التي تحكم عمل هاتين الشركتين وكشف صفقات الفساد التي رافقت عملها في الفترة الماضية .

ويبدو واضحاً أن الإصلاح السياسي كل كامل لا يتجزأ فلا يمكن الحديث عن أي إصلاح ديمقراطي دون الحديث عن إصلاح اقتصادي يضمن مصالح الفئات والشرائح الدنيا من الشعب السوري لأجل ضمان الاستقرار الاقتصادي لهذه الشريحة التي تمثل الأغلبية من الشعب السوري والذي يضمن تفعيل دورها في العملية السياسية والتي كما أسلفنا تشكل الضمانة الوحيدة المقبولة اليوم في سوريا لترسيخ الوحدة الوطنية .

كذلك لا يمكن الحديث عن أي إصلاح اقتصادي دون فتح أوسع مجال ممكن للمشاركة الشعبية والتي تقصي دور المال السياسي في العملية السياسية كذلك تلغي دور الأجهزة الأمنية وهذا الحد الأدنى المطلوب لكي يغلق الباب أمام قوى الفساد ولكي يصبح الإصلاح الاقتصادي ” اجتماعياً”

في النهاية لا بد من إقرار الجميع بأن الديمقراطية هي سلوك وممارسة وليست قول قد ترفعه جهات معينة بشكل لحظي بغية تحقيق مجموعة من الأهداف الشخصية فمثلاً يجب أن تخرج جميع القوى الرجعية التي تتطالب اليوم بالديمقراطية رغم أنها كانت ترى في الديمقراطية ” كفر ومعصية ” لكي تعلن بأن حرية الإعتقاد والرأي والممارسة مكفولة وأن قتل ” المرتد ” مثلاً يعتبر فعلاً مغايراً للديمقراطية .

إن هذا الشكل من الإصلاح السياسي والاقتصادي المطلوب هو الحد الأدنى الذي يتوائم اليوم مع المزاج الشعبي في سوريا والذي لا يمكن النهوض من المستنقع الذي تدفعنا باتجاهه قوى الفساد الكبرى بتحالفها مع بعض القوى الأمنية باتجاهه بدونه .

الخلود للوطن .

 

Advertisements
تعليقات
  1. Kenan Alqurhaly كتب:

    هالبيان شخصي؟ أو بيان الحزب؟

  2. Gabriel كتب:

    اشد على ايدك صديقي ابو حجر
    وان كان عندي اعتراضات على بعض الافكار الشيوعية ( اكيد بتعرف شو قصدي .. حكينا علفايسبوك بهلنقطة ) بس القلب باقي مطرحو .. عليسار

    • حبيبي جابي …الخلاف شي كتير صحي …وبالعكس مطلوب يا زلمة تخيل لو انو كلنا بنتفق ع كلشي بفضل انتحر …
      وبخصوص الإعتراضات سبق وحكينا برأيي على الأقل هيدي الإشكاليات اللي حكينا فيا نتاج أزمة في الوعي الماركسي بلحظتا ..انا شيوعي لإني بؤمن بالجدل المادي والتاريخي وبناء على ذلك فالتجربة أو التجارب السابقة جزء من مخزوني أو بالأحرى من تراثي الفكري والتنظيمي والجدل علمني إنو السقوط مؤشر أزمة لحنا شيوعيي اليوم واجبنا نقرأ التجربة بسياقا الزمني والموضوعي ت نقدر نحلل الخطأ …وهيدا مشروع عم ينضج حالياً أكتر بكتير من قبل …
      إعترافي بوجود أزمة في المراحل المتوسطة والأخيرة من حياة الإتحاد السوفياتي ما بيلغي شيوعيتي أبداً ..بل بالعكس بيأكد على إستخدام عميق لادوات التحليل الماركسية للوصول لواقع أفضل
      تحياتي جابي

  3. […] المذهبي لذلك سأورد هنا مقالين للمدون أبو حجر من مزاج 1. بيان من أجل الإصلاح و الديمقراطية فعلاً 2. تعالوا نتحدث ..أي إصلاح هو المطلوب.. أعتقد أنهما […]

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s