انها إيام بغداد دون أي منازع

Posted: 11/06/2010 in حالة رفض
الوسوم:



إنها أيام بغداد دون أي منازع …وهذا أفضل ما يعبر عن هذه المرحلة بالنسبة لي على الأقل.

منذ عودتي إلى الوطن أسير على نفحة من بغداد تملئ القلب حزناً …كان إلى جانبي في الحافلة التي تنقلنا معاً من العاصمة دمشق إلى مدينتي الجميلة …مراد ذلك البغدادي صاحب المزاج المتقلب والشرود الدائم ..ورغم مرور أربعة أعوام على رحيله إلا أنه في كل يوم يتأمل الأفق سارحاً…وغالباً ما كان يجيب على أسئلتي التي تحاول عبثاً انتشاله من حاوية الحلم,غالباً ما كان يجيب على تلك الأسئلة .. ب ” بغداد”.

ما كان ينقصنا في هذه المنطقة إلا أن نصاب بنكبة جديدة …نعتاد الأمر ..تتملص أجيال من لفظة فلسطين لترافق دائما وأبداً بالمحتلة …وبهذا تصبح لفظة ” محتلة ” جزء من اسم الدولة ..فبعد تحرير فلسطين هل سنطلق عليها جمهورية فلسطين المحتلة؟

والآن بغداد ..ولن تكون الأخيرة ..

للقدس رنين محبب في قلوبنا …اسم يخبئ في طياته الكثير من الأصالة , وعندما تذكر بغداد فإن الخيال يحلق بعيداً يقفز فوق الحواجز الزمنية ..نستذكر الشريعة الأولى “العين بالعين والسن بالسن” ..والعدو أظلم ..نستذكر مردوخ يقتل الإلهة الأولى من أجل الحياة ..تعامة قضت لأنها رفضت أن تنصاع لأوامر الحياة بالتجدد ..لأنها كانت تريد الخواء.

مردوخ كان عراقياً رفض الخواء الذي فرضته الآلهة , ثائراً أعطى للحياة صخبها …وستظل ثورته تقول لمن جاء من وراء البحار ..أنا العراقي أرفض أن أموت ..أرفض أن أسلم نفسي للخواء.

في بغداد القديمة ثوار ..فيها مردوخ وفيها حسين مقطوع الرأس يصرخ يا عراق …وفيها حلاج يجمع الناس في ظهيرة ما يبتغي قصر الخليفة صارخاً ..نحن الشعب العراقي نموت جوعاً..

في العراق بوصلة ..لعلها غابت لكنها وإن غابت لا بد أن تعود ..سيرى كل عراقي وجه مرودخ والحسين والحلاج في كل عراقي أخر , وسيرى وجه الخواء كل الخواء في عيون الغرباء وفي الموت المخبأ خلف حكومات الشركات الكبرى وديمقراطية المال ورأس المال والرأس الصاروخي الذي قصف بغداد يوماً مدعياً تحريرها

للعراق رنين يذكر بالتاريخ فمن هناك ابتدأ ..ولهذا الرنين وقع يذكر بالغزالي ناظم قائلاً ” أيا جارة ما أنصف الدهر ” وله همس محبب يذكر باللامي أيا عراق.

لو كان مردوخ حياً ..لو كان الحسين  ..لو كان الحلاج حراً ..لبات الليل يرصد “المنطقة الخضراء” يحضر العتاد فهناك العدو والظهر محمي فما ورائه إلا حلاج أو حسين ومرودخ.

لبغداد ماض يذكر بالبطولة ..يذكر بانتصار الدم على السيف ..عبثاً يحاول الغزاة ..عبثاً يفعلون فما في المستقبل شيء إلا العراق وما في الماضي إلا صوت عراقي محبب , ما في الحاضر إلا ناي يعزف لحن اقتراب العودة ..فجنة العراقي العراق ونخل العراق ..نخل لا تشوبه ملابس الغرباء العسكرية ..لا تشوبه أعلامهم لا يشوبه الناتو ولا شركات النفط ومص الدماء, وجنة الفلسطيني أرض هي أرضه للفلسطيني قدس وقداسة ..للفلسطيني ليمونة ستنجب من يخطف طائرات العدو يلاحقه في زيوريخ و كوبنهاغن وأثينا .

Advertisements
تعليقات
  1. qumsyeh كتب:

    ” لو كان مردوخ حياً ..لو كان الحسين ..لو كان الحلاج حراً ”
    الى متى هذه ال ” لــو ” ستبقى موجودة في مفردات قاموسنا ؟ ألا يوجد في بلادنا اشخاص مثل هؤلاء؟؟؟؟!!!!!

  2. تمارا كتب:

    ايميل يجعلك من اصحاب الملايين

    بقلم الدكتور محسن الصفار

    جلس سعيد أمام جهاز الكمبيوتر اللذي اشتراه حديثا وتعرف للتو على عالم الانترنت الواسع , اخذ يقرا بريده الالكتروني وأخذ يتفحص الرسائل الواحدة تلو الأخرى حتى وصل إلى رسالة باللغة الانجليزية عنوانها (شخصي وسري للغاية) فتح سعيد الرسالة وقرأ نصها فكان مضمونه أن المرسل هو ابن لرئيس أفريقي سابق خلع من السلطة وأن والده أودع مبلغاً وقدره 100 مليون دولار في أحد البنوك وأن الأسرة لا تستطيع استخراج المبلغ إلا عن طريق حساب مصرفي لشخص ثالث ويعرض مرسل الرسالة على سعيد أن يعطيه 40% من المبلغ أي 40 مليون دولار فقط إن كان هو مستعداً لتقبل هذا المبلغ على حسابه الشخصي.

    لم يعر سعيد أهمية كبيرة للرسالة في باديء الأمر ولكن الفكرة في امتلاك 40 مليون دولار دون أي جهد بدأت تحلو له شيئاً فشيئاً واخذ الطمع يتغلغل في نفسه , أرسل سعيد رسالة رد إلى المرسل وسأله:

    – هل هنك من مخاطر في هذه العملية؟

    جاء الرد بسرعة:

    – لا لا أبداً ليس هناك من مخاطر أبداً أبداً ولكنك يجب ان تحافظ على السرية الكاملة ضمانا لنجاح العملية .

    ردّ سعيد على الرسالة:

    – هل من مصاريف يجب أن أدفعها؟

    جاءه الرد:

    – لا لا أبداً فنحن نتكفل بكل شيء أرجوك يا سيدي ساعدنا وستصبح أنت أيضاً من أصحاب الملايين.

    من أصحاب الملايين!! كم هي جميلة هذه الكلمة وأخذ سعيد يحلم بأنه يسكن قصراً ويركب أفخم السيارات ويمتلك طائرة خاصة وو……

    وفجأة وجد سعيد نفسه وقد أرسل رسالة فيها رقم حسابه المصرفي واسم البنك، وبعد يومين جاءه بريد الكتروني مرفقة به رسالة عليها أختام حكومية تفيد بأن وزارة المالية في ذلك البلد الأفريقي لا تمانع من تحويل المبلغ إلى حساب سعيد….

    باقى القصة و المزيد من مقالات الدكتور محسن الصفار الهادفة الخفيفة الظل موجودة بالرابط التالى:

    http://www.ouregypt.us/Bsafar/main.html

  3. Carolina كتب:

    “في العراق بوصلة، لعلها غابت…”
    في العراق بوصلة، لكنها غابت.

  4. والأرض الخصبة وإن أقفرت لا بد أن تعود

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s