عن التنمية والتغيير والحركات الإسلامية

Posted: 11/11/2009 in سوريا

إن التغيير والتطور هو دأب التاريخ منذ بداياته الاولى , فالتطور والحركية مرتبط أحدهما بالاخر بالتاريخ فلا يوجد تاريخ دون حراك داخلي ينجم عنه تطور, وإلا فالمجتمع هامشي ..
إذا ما أردنا الحديث عن مجتمعاتنا العربية فإن التطور الذاتي كان فاعلاً في مجتمعنا حتى بدرجات مختلفة حتى عهد محمد علي وحلم تشكيل دولة عربية حداثية ” قومية علمانية ” يتساوى بها المواطنون بالحقوق والواجبات ويؤكد على علمانية مشروع محمد علي ما جاء في رسالة إبنه إلى حاكم اللاذقية حيث يقول : “إن الإسلام والنصارى جميعهم رعايانا وأمر المذهب ما له علاقة بحكم السياسة فيلزم أن يكون كل بحاله*
ولم يكن هذا الميل نحو القومية العلمانية بتأثير من الثورة الفرنسية بشكل مباشر كما يظن البعض – من المؤكد وجود تأثير لها- ولكن العامل الأساسي هو حركية المجتمع الذاتية ورغبته بالتحول من مجتمع زراعي قبلي إلى مجتمع صناعي لا بد أن يوحد بين عماله بالحقوق والواجبات ولذا نرى أن الحراك الفكري وجدل الهوية والتراث والحداثة كان جدلاً سائداً من محاولات علي عبد الرازق إلى الكواكبي ومحمد عبده والأفغاني …
إن الديناميكية في المجتمع العربي قد إستمرت في سيرورتها الذاتية إلى ان حدث القطع التاريخي بدخول الإستعمار إلى المنطقة بشكل مباشر ” كحملة نابليون ” أو غير مباشر “تدخلات الإستعمار الاوروبي في سوريا لإحداث قلاقل طائفية ” لإعاقة مشروع الدولة الوطنية وتحول المجتمع إلى كانتونات توجت بسايكس-بيكو مما دفع المجتمع العربي إلى أزمة وجود خلقت منه المجتمع الهامشي الذي نراه اليوم
هذه الهامشية أفسحت المجال أمام حركات الإسلام السياسي التي تنشأ نتيجة موت الحراك الفكري في المجتمع بأجوبتها الجاهزة المعدة سلفاً .
كذلك فإن إنعدام الديمقراطية الناجم أصلا عن إنقطاع مسيرة التطور التاريخي قدم للحركات الإسلامية مجالاً أوسع من الهامشية والظلام لتنمو وفق البيئة المناسبة .
إن إستمرار التطور الطبيعي لمجتمعاتنا العربية لا بد أن يبدأ من مقاربة حياة شاملة إقتصادية إجتماعية ديمقراطية وطنية تفضي إلى زيادة مساحات النور والقضاء على هامشية مجتمعاتنا وتدفع عجلة التطور الاجتماعي إلى الأمام عبر عملية واعية منظمة لا عبر إختيارات عشوائية كما كانت معظم محاولات الماضي.
إن ربط الديمقراطي بالوطني بالإجتماعي بالإقتصادي بالديمقراطي في مقاربة واحدة ليس لغواً زائداً بل هو قراءة لألية عمل الدافع الذاتي للتطور عبر التاريخ وقراءة القطع التاريخي الذي مارسه الغرب على مجتمعات الهامشية .
ولذا فإن مقاومة الإستعمار ضرورة أساسية لكسر الطوق كذلك فإفساح أوسع مجال ممكن من الديمقراطية لضمان أوسع مشاركة شعبية في عملية التنمية وتحويل المقاومة إلى عملية شعبية واعية وضمان ديمومتها وبذلك فنحن نضمن القضاء على هامشية مجتمعاتنا التي أعادت إنتاج الإنتماءات القبلية والطائفية ” الما قبل وطنية” وكل هذا يحتاج إلى مقاربة إقتصادية تسعى لإنتاج إقتصاد وطني صناعي إجتماعي بالدرجة الأولى

Advertisements
تعليقات
  1. kenan phoenix كتب:

    تحليل كويس، بس أنا يصعب علي تصديق أن الشعوب العربية مارست التطور الذاتي أو ما شابه ولا حتى وجود رغبة نظرا لأنها عبارة عن شعوب قطيعية لا هم لها الا العيش بكفاف اليوم، ولو انها غير ذلك لشهدنا شيئا مشابها لما يجري في جميع أنحاء العالم الحر والحي.
    أيضا أنا أختلف معك حول دور الاستعمار الذي فتح عين الناس على اسلوب حياة لم يعتادوها وقام على الأقل بايقاظ الرغبة بالتحرر (فقط من الاستعمار) ولكن حتى هذه الرغبة كانت رغبة غريزية وليست عقلية….

    لو أن الأمر مخالف لما سبق لكنا نعيش في دول عصرية من الناحية الفكرية بالرغم من الصعوبات التي ستواجهها من الدول الكبرى الا أن لأمر لا يعدو عن كوننا نعيش في مزابل التاريخ أو بتأخير زمني كبير عن الأحياء في الطرف الآخر هناك…

    • تماما أنا أتفق معك أننا نعيش في تأخير أكاد أقول ما يزيد على الثلاثمئة عام ….
      ولكن لندرس معا الثورة الفرنسية أهم ثورة في التاريخ الحديث ..من كان المحرك الأساسي فيها وكيف كانت طبيعة حياة الفلاح الفرنسي قبل تلك الثورة …
      وكيف بدأت التناقضات الصغيرة تظهر في المجتمع الفرنسي تلك التناقضات التي أدت بالنهاية إلى زوال نظام سابق والمجيء بالنظام الذي حرر أوروبا كلها من ثيوقراطية الكنيسة
      لنقرأ المجتمع الذي نحياه …محجبة تحاول إقناعك بموسيى الميتال وأخر صرعات الفرق الأوروبية …أصولي يحادثنا في المسرح العالمي ..وهابي يمارس فعل الإنترنت …
      هذه التناقضات الصغيرة التي بداخل كل فرد في المجتمع بين ما يطمح أن يكونه وبين صوت البداوة انا أقرأها على انها بداية تحولات دراماتيكية في بنية المجتمع
      تحياتي رفيق

  2. kenan phoenix كتب:

    رفيق …هيك معك حق، والتناقضات الصغيرة هي رائعة ومذهلة وهي تحمل عاصفة تمثل التناقض الذي يحمله هؤلاء…
    تحيات رفيق

    • وهذه العاصفة هي الفعل الذي أنتظره …
      للحقيقة زهقت المجتمع بقوانينه الحالية يعني يا بتزبط يا رح ….هاجر مثلا؟

  3. lasrrain كتب:

    كلام جيد وتحليل منطقي فالسبيل الوحيد للتطور الاجتماعي في مجتمعنا الشرقي هو تغيير الايديولوجية المتناقضة وخلق ايديولوجيا بديلة علمانية تعتمد على التمسك بما هو منطقي في الحياة والابتعاد عن المسلمات والعادا ت والتقاليد لمجرد أنها عادت وتقاليد و يجب التمسك بها…
    يقولون (هكذا علمنا آباؤنا) دون العودة الى العقل والمنطق في تحليل هذه العادةأو تلك وانا أقول لهم : يا سادتي هل كان آباؤكم آلهة ؟
    والموضوع لا يتعلق فقط بمسألة عادات أو تقاليد غهو مسألة ايديولوجيا متكاملة فالدين والسياسة والجنس مواضيع محرم التداول بها أو مناقشتها واذا تمعنا قليلا بهذا الثالوث نجده المكون الأساسي لأي ايديولوجيا فاذا أردنا حقا النهوض بمجتمعنا علينا أن تبدأ من هنا
    شكرا … أبو حجر

    • صحيح صديق lastrain لا بد من مواجهة تلك المقدسات الإجتماعية الثلاثة بجرأة….وهذا أصلا واجب المثقف…
      أذكر هنا قولا لإدوارد سعيد : على المثقف أن يبتعد عن المعتقد التقليدي والتصلب الأيديولوجي لا ان ينتجهما ..
      كم كان صائبا ….
      شكرا صديقي على المرور

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s