أهمية خلق مقاربة حداثية عربية

Posted: 10/11/2009 in سوريا

أهمية مقاربة في المجتمع العربي.
إن جدل “حداثة-تراث” كان الجدل الأكثر شهرة في تاريخ المعرفة العربي الحديث وفي زمن حيوية الإنتاج المعرفي العربي كان الجدل الأساسي لإرتباطه بمفاهيم سياسية معاصرة كالقومية والعلمانية …ولذا كان الجدل الأساس لبلوغ صيغة عربية للحداثة …
شهدت عقود الحراك الفكري العربية محاولات عديدة جادة لحسم هذا الجدل سواء بحسم الموقف من التراث أو بمحاولات خلق مقاربة حداثية عربية متمايزة عن المقاربة الغربية أو حتى بإستنساخ صيغة الحداثة الغربية ذاتها وتجاهل الخصائص الذاتية للمجتمعات وسيرورة التطور الطبيعي ..
للأسف فإن إحدى هذه المحاولات لم تكتمل فالتغيرات الدراماتيكية في ميدان السياسة كان لها دورها على هذا الصراع الفكري كذلك فإن يد الظلام قد إغتالت أو جرمت عدداً من المفكرين العرب ممن وضعوا اللمسات الاولى في هذا البناء من حسين مروة إلى مهدي عامل ونصر حامد أبي زيد .
في حقيقة الأمر وحتى هذه اللحظة لم أقرأ في المكتبة العربية مؤلفاً أكثر أهمية من مؤلف حسين مروة “النزعات المادية في الفلسفة العربية -الإسلامية” رغم أهمية مؤلفات كل من صادق جلال العظم,نصر حامد أبي زيد والطيب تيزيني لكن منهجية حسين مروة كانت الأقرب إلى الإكتمال .
حقيقة في تعاطينا مع التراث العربي فإن الإسلام لعله المكون الأكثر أهمية من مكونات هذا التراث ,لذا فإن حسم الموقف من جدالات “الإسلام والحاضر ,الإسلام والأقليات في دولة المواطنة , الإسلام والقضايا الفلسفية السياسية الإقتصادية للعصر الحالي” هو العامل الحاسم في حسم الموقف من التراث.
إن الحركات الإسلامية والتي كان من المفترض بها أن تكون الحامل الأساسي لهذا الحسم,ليست وبأي حال من الاحوال مهيئة لا فكرياً ولا نظرياً لخوض غمار هذا الصراع فقد كانت الأمور السياسية والتنظيمية هي الأهم بالنسبة لهذه الحركات مما أدخلها في جمود نظري جعلها بمعظمها تندرج تحت قائمة الإسلام السلفي,وهي أصلا وريثة نظرية عدمية إلى الواقع والتاريخ تجرده من جركيته ,لذا فإن الحاضر يصبح عديم الأهمية أمام النص وقدراته الديماغوجية ,فهي تؤمن بالقطيعة بين الماضي والحاضر لجهة الماضي والربط بين الماضي والحاضر هو الأساس لحل إشكالية الوجود الحداثي .
على النقيض تماماً قوى عربية تؤمن بالقطيعة بين الحاضر والماضي لجهة الحاضر فتعزله تماماً عن أسباب وجوده الموضوعية ولهذا فهي تفتقد وعي الضرورة اللازم لحسم القطع في سيرورة التاريخ
إن لحسم الموقف من ثنائية “تراث-حاضر” أهمية بالغة الحساسية في وقتنا الراهن فهي عماد أي فعل يستهدف بناء مجتمع الحداثة المعرفي .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s